الشيخ محمد الصادقي الطهراني
377
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الطير » تعني ذلك التسخير ، فقد يفسر نصب الطير امر الجبال انه تسخير وليس امر التشريع ! كما و « يسجن » هناك تفسر هنا « أوبي » أنه التسبيح الترجيع ! هذا مسرح من مسارح تليين الجبال والطير في مصارح التسبيح ، ثم إلى تليين الحديد : « وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ » ؟ أتراه - / فقط - / تليينا لحده وصلابته بعد الحصول عليه من معدنه ؟ وهذا أصعب منه واحدّ ! أم وتليين معدنه ومصدره ، والمقام مقام الفضل الرباني لعبد رباني وأفضله ذلك الجمع الرائع المكين من التليين ! ولأن إلانة الحديد لاتحملها في القرآن كله إلا هذه اليتيمة المنقطعة النظير فلننظر فيها نظرة الناقد البصير . يروى عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : أوحى اللّه إلى داود انك نعم العبد لولا انك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك قال : فبكى داود عليه السلام أربعين صباحا فأوحى اللّه عز وجل إلى الحديد ان لن لعبدي داود عليه السلام . . » « 1 » . « ألنا له » كما « يسجن معه - / اوبي معه » تختص إلانة الحديد بداود ! ألقوة خارقة أوتيها من فضل اللّه ؟ وتعبيره الصحيح الفصيح « قومناه » ! أم إلانة لما يحتاجه من حديد لصنعة لبوس ؟ وهذا هو ظاهر الإلانة ، وقد تضمن إلانة العلم كما تعني إلانة الحدة : وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ( 21 : 80 ) فلو لاذلك التعليم
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 344 عن الكافي باسناده عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن شريف ابن سابق عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال : . . . فألن اللّه عز وجل له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال